طاهر سليمان حموده
200
جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )
اللغات التي ترجع إلى أصل واحد دليلا على نقل إحداها عن الأخرى . 2 - المهذّب فيما ورد في القرآن من المعرّب : وهو مؤلف آخر للسيوطي في نفس الموضوع الذي كنا بصدده آنفا ، بيد أن هذا المؤلف يتميز عن سابقه بعدة مميزات سنوضحها فيما يأتي ، وقبل بيان مميزات هذا المؤلف نذكر أنه لم يطبع إلى الآن ، وقد اعتمدت على نسختين مخطوطتين بدار الكتب المصرية بالخزانة التيمورية أولاهما برقم 285 لغة ، وهي في 15 ورقة أي أن صفحاتها 29 صفحة ، وصفحاتها من القطع الكبير وليس بهذه النسخة اسم كاتبها ولا تاريخ كتابتها ، والنسخة الأخرى برقم 286 لغة ، وعدد أوراقها 18 ورقة أي أنها تقع في 36 صفحة ، وخطها أكثر وضوحا من الأولى ، كتبها علي بن سالم ابن أحمد الشافعي في شوال سنة 1299 ه . وقد أشار السيوطي إلى مؤلفه هذا في كتابه الاتقان بصدد الحديث عما وقع في القرآن بغير لغة العرب حيث قال : « قد أفردت في هذا النوع كتابا سميته المهذب فيما وقع في القرآن من المعرب » « 1 » ، وما ذكره بالاتقان في هذا الموضوع ليس غير تلخيص لما بالمهذب . ويمتاز هذا المؤلف عن سابقه بالبسط والايضاح وكثرة النقول ، وقد ذكر فيه 117 لفظة نقل نسبتها إلى غير العربية من اللغات المختلفة فهو بذلك قد زاد على ما بالكتاب السابق نحو ثمانية عشر لفظا ، كما أنه - في هذا الكتاب - قد بسط القول عما نقل عن نسبة كل لفظ ، بينما أجمل القول واختصر في كتابه السابق . ويختلف ترتيب ألفاظ « المهذب » عن ترتيب الكتاب السابق ، فقد رتب هذه الألفاظ حسب الحروف الأبجدية فبدأ بكلمة « أباريق » ، ثم « أبّ » ثم « ابلعي » ثم « أخلد » وهكذا حتى نهاية ما أورده من الألفاظ التي انتهت بلفظتي « اليم » ثم « اليهود » .
--> ( 1 ) الاتقان ج 1 ص 136 .